جلال الدين الرومي
567
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يشبه إلى حد كبير مناظرة الإمام أبي حنيفة مع الدهري التي نظمها سنائى في قصيدة طويلة في ديوانه ( ديوان سنائى 238 - 246 ) ( 2834 - 2837 ) الاختلاف هنا واضح بين نظرة المتفلسف ونظرة الصوفي ، وهذا الاختلاف ناشئ من اختلاف وجهة نظر كل منهما في الإنسان : فالإنسان عند المتفلسف عبارة عن ذرة في هذا الكون الواسع ، هو بمصطلح الخيام : قطرة ماء ثم توحدت بالبحر ذرة تراب وتوحدت بالأرض : ومجيئتنا ما هو إلا مجئ ذبابة . . دخلت ثم اختفت ( من رباعيات الخيام ) لكن الأمر يختلف عند الصوفية . . فهو أول الفكر وهو آخر العمل وهو سيد الخليقة وهو ابن الخليفة وفيه النفخة الإلهية . ( 2850 - 2862 ) من الواضح أن الحجج التي يقدمها « السنى » أو المتصوف لا تنفع المتفلسف فهي كلها حجج نابعة من الباطن والمتفلسف يريد حججا ظاهرة وواضحة يستطيع أن يدركها بمحسوساته ، إن الإيمان بالخالق عند الصوفي خفى وواضح مثل سر العاشقين ولا تبقى إلا نار الامتحان . . والامتحان هنا غريب على مولانا جلال الدين فإن امتحان النار فيه اختبار لله إلى حد كبير وهو ما هجمه مولانا في أول هذا الكتاب ( شرح الأبيات 352 - 365 ) لكن الموضوع قد يختلف هنا إلى حد ما ، فإن المناقشة العلنية أمام الناس كان من الممكن أن تزلزل إيمان بعضهم ، ويشير مولانا إلى أن الباطن لا يصلح إلا للتعامل مع أهل الباطن ، أما أهل الظاهر فلا بد من التعامل معهم بما يفهمون « خاطبوا الناس على قدر عقولهم » و « إن الله لا يرضى أن يضيع إيمانكم » . ( 2863 - 2871 ) إذا قال لك هذا المتفلسف : إن ما أنت عليه هو التقليد ، فهل رأيت الأنبياء والرسل - فقل إن الأذان شاهد عليها وعلى أنها وجدت